ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
687
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
لأحج فوضعتها لتدخل أيام الحج ، فدخل ابني يوما من الأيام يبكي فقلت : وما يبكيك يا بني ؟ قال : يا أبت ، دخلت بيت جارنا هذا العلوي وكانوا يشوون اللحم واشتهيت منه فلم يعطوني منه شيئا فأبكاني ذلك . وفي بعض الروايات كانت امرأتي حبلى فإذا هي في السقف الأعلى ، فقد وجدت ريح الكباب فاشتهتها فبعثت إلى بيت العلوي أن أعطوني شيئا من كبابكم فأبوا عليها ذلك ، فخرجت إلى الصلاة فوجدت ذلك العلوي في المسجد يصلي إلى جنبي ، فلما فرغت من الصلاة قلت : أيها الشريف ، أنت جاري وأحب الناس إليّ ، وقد عرفتك في القديم حسن الخلق سخيّا ، وقد دخل عليكم ابني وأنتم تشوون اللحم فسألكم فمنعتموه حتى بكى ، قال : فكان ذلك حلالا لنا ، حراما على ابنك ، لأنا كنا جائعين منذ ثلاثة أيام ، فاشتد علينا الجوع ، فخرجت إلى بعض خربة البلد فوجدت شاة ميتة فقطعت إحدى رجليها وحملت إلى منزلي ، وكنا نشويه لنأكل من ذلك نرد جوعنا ونسد خلتنا ، واستحييت أن أطلب القوت من الناس مخافة أن يكون شكاية من اللّه ( تعالى ) ففعلت ذلك ولذلك منعناه . قال الشاب : فقلت في نفسي : هذا حج قريب ، ثم قلت للعلوي : مكانك حتى أخرج ، فدخلت داري فأخذت ثلاثة آلاف درهم فدفعتها إليه فهذه التي فعلت في هذه السنة . قال إبراهيم : قلت : استعملت السخاء مرة مع العلوي فرزقت الشفاعة والغفران لسخائك مرة ، فمن كان عادته السخاء كيف يكون حاله ؟ وانصرفت من عنده . وكان إبراهيم ( رض ) بعد ذلك لا يأكل وحده . ونقل ابن الجوزي في كتابه قال : قرأت في كتاب الملتقط وهو كتاب لجدي أبي الفرج ابن الجوزي قال : كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها وله زوجة وبنات ، فتوفي ، قالت المرأة : فخرجت بالبنات إلى سمرقند من شماتة الأعداء ، واتفق وصولي في شدة البرد ، فأدخلت البنات مسجدا ومضيت لأحتال في القوت ، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ فسألت عنه فقالوا : هذا شيخ البلد ، فشرحت له حالي فقال أقيمي عندي البينة أنك علوية ، ولم يلتفت إليّ ، فيئست منه وعدت إلى المسجد ، فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة وحوله جماعة ، فقلت : من هذا ؟ قالوا ضامن البلد وهو مجوسي . قلت : عسى أن يكون عنده فرج ، فحدثته حديثي وما جرى لي مع شيخ البلد ، فصاح بخادم له فخرج فقال ، قل لسيدتك تلبس ثيابها ، فدخل وخرجت امرأته